الأحداث
الرئيس الإيراني خلال اجتماعه مع التقنيين والنخب في منطقة الابتكار الإيرانية:
العاملون في مجال التكنولوجيا والمعرفة في البلاد يثبتون أنه لا توجد مشكلة دون حل

أشار الرئيس الإيراني إلى تجربة شركات التكنولوجيا والمعرفة في واحة برديس التكنولوجية مبيناً أنه لا توجد مشكلة دون حل، وقال: لقد أثبتم أنه لا توجد مشكلة دون حلول، بل هناك مئات الحلول لكل مشكلة، ويحتاج الأمر فقط إلى أشخاص أكفاء وملهمين لتصميم هذه الحلول وتنفيذها.
ووفقاً لتقرير دائرة العلاقات العامة لمنطقة الابتكار الدولية في إيران، نقلاً عن الموقع الإعلامي للحكومة، صرح الدكتور مسعود بزشكيان، ظهر اليوم الخميس، خلال الجزء الثالث من زيارة حكومة الوفاق الوطني إلى محافظة طهران، والتي شملت ثلاث مدن في شمال شرق طهران، خلال اجتماعه مع التقنيين والنخب في مجال التكنولوجيا والمعرفة في واحة برديس التكنولوجية، قائلاً: لقد كررت مراراً أن المشكلة في الدول النامية وغير المتقدمة ليست في عدم وجود حلول، إذ هناك مئات الحلول المجربة حول العالم لكل مشكلة يمكن اختيارها وتنفيذها؛ فلا توجد مشكلة دون حل، حيث تم تصميم حلول فعالة لمشكلات مماثلة في أماكن أخرى من العالم.
وأضاف الرئيس الإيراني مبيّنا أن المشكلة تكمن في وجود أشخاص يمتلكون المهارات والعلم المطلوبين، بالإضافة إلى الدافع لاستخدام هذا العلم وهذه المهارات لحل المشكلات: مشكلتنا هي نقص أو غياب الأشخاص الذين يمتلكون المهارات والعلم اللازمين، إلى جانب الدافع لاستخدامها في حل المشكلات. ما قمتم به هنا هو مثال على تأثير وجود أفراد أكفاء وملهمين، ولكن لماذا لم نتمكن من الاستفادة من هذه القدرات على مستوى البلاد لحل المشكلات؟ هذه التجربة تثبت أن المشكلة ليست في عدم وجود حلول، فكل مشكلة لديها مئات الحلول، كما أنكم قد نجحتم في حل جزء من المشكلات.
وأكّد الدكتور بزشكيان على ضرورة إصلاح النظام الإداري والإداري للبلاد، قائلاً: أحد الأمور التي تحافظ على الأمل في التغيير لدي هو الحوارات التي نجريها مع الجامعات. ولكن الحقيقة هي أن هيكلنا الإداري قد تجمد من الناحية الإدارية. نظامنا يعاني من نوع من الجمود الإداري، أي أننا علقنا في قالب ثابت. الموظفون يأتون في الصباح ويغادرون عند الظهر، ولم يعد التغيير في السلوك الإداري قابلاً للتصور بالنسبة لهم. لقد تعلموا النظر إلى كل شيء من زاوية واحدة، ولا يرون في أذهانهم أي إمكانية لتغيير المسار أو تحسينه.
وتابع الرئيس الإيراني حديثه منتقداً التركيز المفرط للصلاحيات في المستويات الإدارية العليا، مشيراً إلى أن: المشكلة ليست فقط على مستوى المديرين المتوسطين أو الموظفين، بل المسؤولية تقع أيضاً على القيادات العليا. الهيكل الإداري مصمم بطريقة تتركز فيها جميع الصلاحيات في المركز. المدير أو الخبير أو المسؤول في المنطقة التي يجب أن يتخذ فيها القرارات، لا يمتلك أي صلاحية للتغيير. أصبح حل المشكلات في هذا النظام صعباً لأن القوانين واللوائح لا تسمح بالمرونة.
وأضاف الدكتور بزشكيان، مشيراً إلى ضرورة تغيير النهج في إدارة البلاد: لإصلاح هذا المسار، يجب أولاً تحديد المشكلات بشكل واضح. بدلاً من التورط في تعقيدات البيروقراطية، علينا أن نطلق عاصفة من الأفكار، ونلخص المشكلات، ونحدد الحلول، ثم نمنح الصلاحيات للمديرين التنفيذيين على مختلف المستويات. دون منح الصلاحيات، ودون اللامركزية، ودون توفير بيئة لاتخاذ القرارات على مختلف المستويات، لن يحدث أي تغيير.
وأكد الرئيس أن التحول في الهيكل الإداري هو مفتاح تنمية البلاد. وقال: طالما أن المديرين والخبراء لا يشعرون بأن لديهم القدرة على اتخاذ القرارات وتنفيذ الأفكار الجديدة، سيظل النظام على حاله. يجب أن نتجاوز هذا الجمود الإداري ونسمح للهياكل بالتغيير بناءً على الاحتياجات الحقيقية للبلاد.
قال الدكتور بزشكيان، مشيراً إلى تحديات اللامركزية ومنح الصلاحيات في إدارة البلاد: المشكلة الأخرى هي أنه إذا تم منح الصلاحيات ولكن دون وجود الكفاءة، فإن الوضع سيزداد سوءاً. لا يمكن منح الصلاحيات للمديرين والمسؤولين دون تدريب وتمكين، لأن ذلك قد يؤدي إلى تفاقم الوضع بدلاً من إصلاحه.
وأشار الرئيس إلى مثال على القرارات الخاطئة في الإدارة الحضرية، قائلاً: في اجتماعات المحافظة، قلت مراراً إن منح الصلاحيات لا يعني أن يتخذ كل شخص أي قرار يريده ويعطل النتائج. لجنة المادة 5 للبلديات والمجالس هي مثال على هذه المشكلة. في هذه اللجنة، يتم اتخاذ قرارات أحياناً دون مراعاة احتياجات المدينة. يتم نقل العيادات، وتغيير مواقع المراكز التعليمية دون دراسة، وتصميم المساحات الحضرية بحيث لا تحتوي على مساحات خضراء مناسبة، ولا تتمتع بوصول جيد للخدمات الطبية، ولا تلبي المعايير التعليمية. والنتيجة هي أننا بنينا مدينة لا يُعرف أين يبدأ فيها الشيء وأين ينتهي.
وأضاف الدكتور بزشكيان مؤكداً على ضرورة التخطيط العلمي في الإدارة الحضرية: المشكلة هنا هي أن بعضهم، بدلاً من الالتزام بخريطة علمية، يقولون دعونا نغير هذا الفضاء أو نقوم بهذا العمل دون دراسة، في حين أن الخريطة الأولية كانت تستند إلى أسس علمية واجتماعية وثقافية وتنموية. لا يمكن تغيير الهياكل الحضرية بناءً على الأذواق الفردية أو القرارات المؤقتة.
وأشار الرئيس إلى أهمية وضع خريطة شاملة لتطوير المدن، قائلاً: عندما نذهب إلى المدن، لا يمكننا اتخاذ القرارات بناءً على الظروف اللحظية فقط. يجب أن يكون لدينا خطة شاملة. كما قال الدكتور قائمبناه، نحن الآن بحاجة إلى الجلوس بشكل منهجي ودقيق ودراسة كيف يجب أن يكون مستقبل هذه المدن وما المسار الذي يجب أن نسلكه لتطويرها.
وقال الدكتور بزشكيان، مشيراً إلى التطورات العالمية في النظام التعليمي والإداري: أنتم تعرفون أفضل مني أن الجامعات أصبحت الآن في الجيلين الرابع والخامس. لم تعد هناك جامعات ذات تخصص واحد أو بعد واحد. اليوم، تجلس المجموعات المتخصصة معاً، تفكر وتصمم المستقبل، لكننا ما زلنا عالقين في نفس الدورات القديمة.
انتقد الرئيس غياب البيئة المناسبة لاستغلال المواهب في البلاد، فقال: شبابنا ومواهبنا لديها إمكانيات كبيرة، لكن بسبب عدم وجود بيئة مناسبة لنموها، لا يمكنها أن تزدهر. كنت أنا نفسي في وقت ما رئيساً للجامعة ورئيساً للمستشفى، وفي البداية كنت أعتقد أن امتلاك الصلاحيات يعني أن أفعل أي شيء أريده. لكن مع مرور الوقت، فهمت أن الصلاحيات تعني أن تكون طريقة العمل واضحة، وأن تكون المسؤولية والأداء متوافقين. الصلاحيات تعني أن أعرف ما الذي يجب عليّ فعله، وكيف يجب أن أفعله، وفي النهاية، أن أكون مسؤولاً عن نتائجه.
وأضاف الدكتور بزشكيان مؤكداً على ضرورة مساءلة المديرين وإنشاء هيكل متكامل في صنع السياسات: المشكلة هنا هي أنه ليس لدينا هيكل واضح لهذا الأمر. ونتيجة لذلك، كل محافظ يأتي، يتخذ نموذجاً معيناً للقرارات، والحاكم يتخذ طريقة أخرى، ورئيس المؤسسة يعمل بطريقة مختلفة، وعندما يتغير الوزير، يتم بناء كل شيء من جديد وتدميره. هذه الدورة المعيبة جعلتنا ندور في مكاننا بدلاً من التقدم.
وأشار الرئيس إلى ضرورة إنشاء إطار إداري مستدام، قائلاً: إذا أردنا الخروج من هذا الوضع، يجب أن يكون لدينا نظام قرارات واضح ومستدام، ولا يجب أن تكون المسؤولية والمساءلة قائمة على الأهواء. يجب أن يكون واضحاً من لديه الصلاحيات، وكيف يجب أن يعمل، ومن الذي يجب أن يحاسب أمامه. فقط بهذه الطريقة يمكننا تحقيق إدارة فعالة وتنمية مستدامة.
وانتقد الدكتور بزشكيان المسار الإداري للبلاد في العقود الأخيرة، قائلاً: منذ 46 أو 47 عاماً، نغير المديرين باستمرار في هذا البلد؛ بدلاً من تحديد المشكلة وحلها من جذورها، نعتقد أن تغيير الأشخاص سيحل المشكلة تلقائياً. في حين أن المشكلة الرئيسية هي تغيير الأساليب والهياكل، وليس مجرد تغيير الأشخاص.
وأكد الرئيس على دور النخب والجامعات في إصلاح مسار تنمية البلاد، فقال: نحن نعول على نخبنا. لقد قلت مراراً إن التنمية الحضرية والاجتماعية وأي نوع من التنمية يجب أن يكون بمشاركة الجامعات. يجب أن نعقد اتفاقيات ونحدد مشاريع ونخبر الجامعات بأن تدخل الساحة؛ الطلاب لم تتجمد عقولهم بعد، ولم يعلقوا في القوالب القديمة. لديهم القدرة على التفكير والإبداع وإيجاد الحلول، ويمكنهم تقديم طرق جديدة.
وأضاف الدكتور بزشكيان منتقداً أداء الوحدات المتخصصة التي تعمل وفق الأساليب القديمة: عندما نعهد بالمهمة إلى وحدة متخصصة، نتوقع أن تقدم رؤية جديدة وحلولاً مبتكرة، لكن في الواقع، يعيدون إنتاج نفس الأساليب القديمة ويقترحون نفس المسارات السابقة. إذا كانت هذه الأساليب ناجحة، لكانت قد أعطت نتائج حتى الآن. لماذا لم تُحل المشكلة بعد؟ لأن الحلول التي يتم تقديمها لا تخرجنا من الوضع الحالي.
وأكد الرئيس على ضرورة إعادة النظر في عملية صنع القرار وقال: يجب ألا نعلق في دائرة التكرار. يجب أن نعطي الفرصة للأفكار الجديدة، والتفكير خارج الصندوق، ورؤية النخب، وإبداع الطلاب. فقط بهذه الطريقة يمكننا تجاوز هذا الوضع وتوجيه البلاد نحو مسار التنمية الحقيقية.
وأكد الدكتور بزشكيان على أهمية استشراف المستقبل في اتخاذ القرارات الكبرى، وقال: في اجتماع مع الدكتور قاسمي والأعزاء، قلت إن هناك جهداً كبيراً يتم بذله، ولكن إذا لم نرَ تبعاته ونُديره بشكل جيد، فقد نفقد كل استثماراتنا دفعة واحدة. استشراف المستقبل هو أحد القضايا الرئيسية التي يجب ألا نغفل عنها.
وأشار الرئيس إلى التحديات المتعلقة بعدم التوازن في مختلف المجالات، قائلاً: كما أشار أخي، هناك اختلالات في التوازن في قطاعات مختلفة، ويمكننا المساعدة في حلها. إذا استطاع أحد أن يكون فعالاً في هذا المسار، فسنقبل يده. اليوم نواجه اختلالات في التوازن في مجالات مثل المياه والكهرباء والغاز والوقود والطاقة وحتى الموارد المالية، وهذه المشكلات لديها حلول علمية ومجربة ومدروسة يجب أن نوليها اهتمامنا.
وأكد الدكتور بزشکیان على أهمية التخطيط العلمي في التنمية وأضاف: عندما ندرس تطور منطقة ما، علينا أن نرى ما هي العواقب التي يخلفها هذا التطور وكيف ينبغي إدارته. على سبيل المثال، مع توسع طهران والمناطق المحيطة بها، يتعين علينا أن نسأل من أين ستأتي المياه اللازمة لهذا التطور. مصادرنا المائية واضحة؛ إما أن يتم تأمينها من الأرض أو توفيرها من السماء. هذه القضايا علمية تماماً ويجب التعامل معها بتخطيط دقيق.
حذّر رئيس الجمهورية من المخاطر الناجمة عن اختلال التوازن بين الموارد والاستهلاك وأضاف: إذا قمنا بالإخلال بهذا التوازن، فسنواجه تلقائياً أزمة خطيرة في المستقبل. إن التناسب بين كل إجراء نقوم به وبين الموارد والإمكانات المتاحة هو مبدأ أساسي. لا ينبغي أن تمضي عجلة التنمية دون مراعاة القدرات الحقيقية للبلاد. إذا لم نحافظ على هذا التوازن، فسيأتي يوم نواجه فيه مشكلات كبيرة لا يمكن تداركها.
أكد الدكتور بزشكيان على دعم التنمية المستدامة وقال: سنسمح للتنمية بأن تمضي في مسارها الصحيح وسندعمها، لكن يجب أن تكون هذه التنمية قائمة على أسس علمية، وموارد مستدامة، ورؤية مستقبلية. بدون تخطيط دقيق، لن تكون هناك تنمية مستدامة.
وأشار رئيس الجمهورية إلى نهج الجامعات من الجيلين الرابع والخامس في العالم وقال: في الجامعات المتقدمة اليوم، الموضوع الأساسي هو أي نوع من العلوم والتكنولوجيا يجب تطويره حتى لا يؤدي إلى تدمير كوكب الأرض. هذه الفكرة قيّمة للغاية، ولكن في الوقت نفسه، الحقيقة هي أنه إذا اتخذنا إجراءات خاطئة، فإن الأرض ستتجه نحو الدمار. المسألة تكمن في كيفية التخطيط لمنع هذا الاتجاه.
وأكد الدكتور بزشكيان على دور صانعي القرار في إدارة الموارد والتنمية المستدامة وقال: من يريد اتخاذ القرار والتخطيط، لا ينبغي أن يركز على منطقة واحدة فقط. عليه أن يأخذ في الاعتبار إلى أي مدى يمكن للموارد، مثل الغذاء والمياه والطاقة والبيئة، أن تلبي الاحتياجات، وكيف يجب أن تُستخدم. اليوم، يبحث العالم في ما يجب القيام به لوقف تدمير البيئة وضمان مستقبل مستدام.
وحذّر رئيس الجمهورية من عواقب التنمية غير المخططة وتجاهل التأثيرات البيئية وأضاف: نحن أحياناً نقوم بالتدمير دون تفكير، ونتقدم دون النظر إلى المستقبل، ثم فجأة نفتح أعيننا لنجد أنه لم يتبقَّ شيء. إذا واصلنا التنمية دون مراعاة التوازنات البيئية والموارد الطبيعية، فسنواجه عاجلاً أم آجلاً أزمات لا يمكن إصلاحها.
أكد الدكتور بزشكيان على ضرورة تغيير نهج التنمية في البلاد وقال: يجب أن نحول نظرتنا من اتخاذ قرارات قصيرة المدى وإقليمية إلى رؤية شاملة وعالمية. التنمية التي تأتي على حساب تدمير الموارد ليست تنمية، بل تدمير. هذا هو التحدي الذي يجب أن نجد له حلاً باستخدام التفكير العلمي، والرؤية المستقبلية، والتكنولوجيا الحديثة.
أشار رئيس الجمهورية إلى تجربته في سنوات الدراسة وقال: عندما كنا طلاباً، كنا نرى في المختبرات كيف تنمو الميكروبات بسرعة عندما توضع في بيئة زراعة، فتتكاثر بشكل غير منضبط، وتستهلك جميع الموارد، وفي النهاية، تفنى كلها. هذا قانون طبيعي؛ إذا استُهلكت الموارد دون تخطيط، فلن تحدث تنمية، بل سيُدمَّر كل شيء في النهاية.
وقارن الدكتور بزشكيان هذه الظاهرة بواقع المجتمع وقال: ينطبق هذا المبدأ أيضاً على المجتمع. إذا استهلكنا بلا حدود، وإذا دفعنا التنمية إلى الأمام دون مراعاة الموارد، وإذا لم نضع خططاً دقيقة، فقد نصل إلى نقطة لا يمكن عندها التعويض عن الأضرار.
وأشار رئيس الجمهورية إلى المقترحات المقدمة في المجالين العلمي والإداري وأضاف: سنتابع بالتأكيد المقترحات التي طُرحت عبر المعاونية العلمية. وسنعمل على التنسيق اللازم في الحكومة لضمان توفير الدعم المطلوب. سنضطلع بهذه المسؤولية، لأنها أمر ضروري للبلاد.
وأكد الدكتور بزشكيان على دور النخب في حل مشكلات البلاد وقال: أنتم الأشخاص الذين وقفتم، وبذلتم الجهد، وتحملتم عبء البحث عن حلول لمشكلات البلاد. هذا ليس أمراً يستدعي الامتنان من أحد. أنتم تساعدون البلد والشعب الإيراني، ومن واجبنا أن نوفر لكم البيئة المناسبة لهذه المساعي.
وأشار رئيس الجمهورية إلى أهمية امتلاك رؤية عميقة واستشرافية وقال: إذا لم تتمكنوا، أنتم النخب، من تبني نظرة بعيدة وعميقة للمسائل، فمن عساه يفعل؟ إن مستقبل البلاد رهن بالقرارات التي نتخذها اليوم، ويجب أن تكون هذه القرارات مصحوبة بالدقة والتخطيط والرؤية السليمة.
وأشار رئيس الجمهورية إلى أهمية المناطق الساحلية في التنمية الاقتصادية للبلاد وقال: المناطق مثل مكران والخليج الفارسي من بين الأماكن التي تتمتع بإمكانيات عالية للتنمية. حيث إن إمكانية استقرار السكان هناك أكبر، كما أن تأمين موارد مثل الغذاء والمياه والطاقة أسهل. كذلك، فإن الاقتصاد والتجارة يكونان أكثر نشاطاً وسهولة بجوار البحر. لذلك، فإن التنمية في هذه المناطق لها فوائد عديدة يجب الاستفادة منها.
هذا وقد حذّر الدكتور بزشكيان من الاستثمارات غير المستدامة وغياب التخطيط وقال: إذا استثمرنا في مناطق دون مراعاة البنية التحتية الأساسية، فقد نواجه أزمة مستقبلاً. لا يجب أن نطور مناطق ثم نكتشف بعد بضع سنوات أنها تفتقر إلى الماء والكهرباء والغاز أو البنى التحتية الحيوية الأخرى. يجب أن نفكر ونخطط منذ الآن لتوفير هذه الاحتياجات.
وأشار رئيس الجمهورية إلى فوائد إنشاء المناطق الحرة الاقتصادية في جنوب البلاد وقال: أنتم، بما أنكم غير مقيدين بالأطر الإدارية، بإمكانكم اتخاذ إجراءات تسرّع من وتيرة التنمية. على سبيل المثال، يمكنكم إنشاء فرع في الخليج الفارسي، حيث يسهل النقل والتجارة. يمكنكم تأسيس منطقة لها قوانينها ولوائحها الخاصة، ولكن مع الحفاظ على مصالح البلاد ومنافعها.
وأكد الدكتور بزشكيان على أهمية جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وقال: في مثل هذه المناطق، يمكننا التعاون مع المستثمرين الأجانب وإنشاء منطقة حرة حقيقية تتيح فرصاً اقتصادية جديدة. هناك الكثير مما يمكن القيام به، ولكن لا ينبغي أن تقتصر هذه الإجراءات على الأطر الإدارية فقط، لأنه إذا أصبحت العملية الإدارية معقدة، فلن يكون من السهل تغييرها لاحقاً.
اختتم رئيس الجمهورية حديثه بالإشارة إلى تجربته الشخصية خلال سنوات الدراسة والعمل في الطوارئ وقال: أتذكر عندما كنا طلاباً، كنا نذهب إلى الطوارئ بشكل تطوعي، ونتذمر من تأخر العناية بالمرضى، ومن نقص الخدمات، لكن بعد بضعة أسابيع أو أشهر، بدأنا نتحول شيئاً فشيئاً إلى جزء من النظام نفسه. زالت حساسيتنا تدريجياً، وأصبحنا مثل الآخرين.
وأكد الدكتور بزشكيان أن تغيير المديرين دون إصلاح الهيكل الإداري لن يكون مجدياً وقال: هذا الأمر ينطبق أيضاً على النظام الإداري. إذا لم يتم إصلاح الهيكل، فلن يؤدي تغيير المديرين إلى أي نتيجة. بدلاً من تغيير الأشخاص، علينا تغيير الآليات. المدير الذي يتولى مسؤولية منظومة يجب أن يتخذ قرارات تساهم في إصلاحها، لا أن يكتفي بالتكيف مع الوضع القائم.
كذلك انتقد رئيس الجمهورية أوجه القصور في نظام الرعاية الصحية وأضاف: لطالما اشتكينا من نقص الخدمات الصحية والعلاجية المناسبة. وخلال مختلف الحكومات، بما في ذلك حكومة السيد خاتمي، أشرت إلى هذه المشكلة مراراً. لا يهم أي حكومة نحن فيها، المهم هو أنه عندما لا يكون هناك وصول عادل للخدمات الصحية، فقد يكون أحدنا أو أحد أفراد أسرنا هو من يتعرض لحادث على الطريق وينقل إلى المستشفى نفسه الذي لم نستطع تحسين خدماته. هذه ليست مشكلة شخصية أو سياسية، بل هي قضية وطنية.
وأكد الدكتور بزشكيان على ضرورة تصميم نظام صحي فعّال وقال: يجب أن نضع نظاماً يضمن ألا يعاني أي إيراني، في أي منطقة من البلاد، من القلق بشأن الرعاية الصحية عند مواجهة مشكلة صحية. علينا أن نضمن أن تكون جودة الخدمات في جميع المستشفيات والمراكز الصحية على مستوى المعايير المطلوبة. لا يمكننا أن نؤمن مستشفى مجهزاً لأنفسنا ونشعر بالطمأنينة فقط. المرض لا يفرق بين أحد، وقد يتعرض أي شخص لمشكلة صحية أثناء السفر أو في منطقة نائية. وعندما يفوت الأوان، لن ينفع أي شيء.
في الختام، شدد رئيس الجمهورية على دعم الحكومة للإصلاحات في نظام الصحة وقال مخاطباً مسؤولي القطاع الصحي: يجب أن نعمل على إصلاح هذا الهيكل. أنتم قادرون على التفكير وتقديم الحلول، وثقوا بأننا سنكون داعمين لكم. سنقدم المساعدة بكل تأكيد. ناقشوا القضايا المطروحة بجدية، وعقدوا الاجتماعات اللازمة، واقترحوا حلولاً عملية. ونحن سندعم أي إجراء يسهم في تحسين النظام الصحي في البلاد.
الوصول السريع إلى هذه المقالة

العنوان: طهران، کيلومتر 20 أتوستراد دماوند القديم – مقابل المرحلة الثالثة لمدينة برديس.
رمز بريدي: 1657163871

هاتف: 76250250 _ 021

فاکس: 76250100 _ 021
E-mail: info@techpark.ir

website:iiid.tech